النووي

21

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الثَّانِيَةِ ، وَفِي الْمُلَفَّقَةِ الْخِلَافُ . وَالثَّانِي : نَقْصُهَا بِالْقُدْوَةِ الْحُكْمِيَّةِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُتَابِعِ الْإِمَامَ فِي مُعْظَمِ رَكْعَتِهِ مُتَابَعَةً حِسِّيَّةً ، بَلْ حُكْمِيَّةً . وَفِي إِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِالرَّكْعَةِ الْحُكْمِيَّةِ ، وَجْهَانِ ، كَالْمُلَفَّقَةِ ، أَصَحُّهُمَا : الْإِدْرَاكُ ، وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي مُطْلَقِ الْقُدْوَةِ الْحُكْمِيَّةِ ، فَإِنَّ السُّجُودَ فِي حَالِ قِيَامِ الْإِمَامِ ، لَيْسَ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُتَابَعَةِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْجُمُعَةَ تُدْرَكُ بِهِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا جَرَى عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِمَا . فَأَمَّا إِذَا فَرَغَ مِنْهُمَا وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ ، فَتَابَعَهُ فِي سَجْدَتَيْهِ ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي نَأْمُرُهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، فَتُحْسَبَانِ لَهُ ، وَيَكُونُ الْحَاصِلُ رَكْعَةً مُلَفَّقَةً ، وَإِنْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ ، وَافَقَهُ . فَإِذَا سَلَّمَ ، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَتَمَّتْ لَهُ الرَّكْعَةُ ، وَلَا جُمُعَةَ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لَهُ رَكْعَةٌ وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ . وَكَذَا يَفْعَلُ لَوْ وَجَدَهُ قَدْ سَلَّمَ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا قُلْنَا : يُتَابِعُ الْإِمَامَ . أَمَّا إِذَا قُلْنَا : لَا يُتَابِعُهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيُرَاعِي تَرْتِيبَ نَفْسِهِ ، فَلَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يُخَالِفَ مَا أَمَرْنَاهُ ، فَيَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ . فَإِنْ تَعَمَّدَ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْجُمُعَةِ إِنْ أَمْكَنَهُ إِدْرَاكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا ، أَوْ جَاهِلًا يَعْتَقِدُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَلَمْ يُعْتَدَّ بِرُكُوعِهِ . فَإِذَا سَجَدَ مَعَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، حُسِبَتْ لَهُ السَّجْدَتَانِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَلَى الشَّاذِّ لَا يُعْتَدُّ بِهِمَا . فَعَلَى الصَّحِيحِ تَحْصُلُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ . وَفِي الْإِدْرَاكِ بِهَا الْوَجْهَانِ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يُوَافِقَ مَا أَمَرْنَاهُ فَيَسْجُدُ ، فَهَذِهِ قُدْوَةٌ حُكْمِيَّةٌ . وَفِي الْإِدْرَاكِ بِهَا ، الْوَجْهَانِ . فَإِذَا فَرَغَ مِنَ السُّجُودِ ، فَلِلْإِمَامِ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ فَارِغًا مِنَ الرُّكُوعِ ، إِمَّا فِي السُّجُودِ ، وَإِمَّا فِي التَّشَهُّدِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ ، فَيَقُومُ ، وَيَقْرَأُ ، وَيَرْكَعُ . وَأَصَحُّهُمَا : يَلْزَمُهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، اشْتَغَلَ بِتَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ ، وَبِهَذَا